الشيخ علي كاشف الغطاء

589

النور الساطع في الفقه النافع

ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حاكما فإني قد جعلته حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد والراد علينا راد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه . وقد يقرب الاستدلال بهذه المقبولة بوجه آخر بأن من كان ليس بأهل للقضاء وقد تصدى له فقد صار طاغوتا لان الطاغوت هو من طغى وتعدى على حدود اللَّه تعالى فيكون الترافع والتحاكم عنده تحاكم عند الطاغوت وهذه الرواية قد دلت على حرمته وقد يستدل على حرمة التحاكم عند من ليس بأهل للقضاء بأنه أعانه على الإثم لأن قضائه حرام والترافع عنده موجب لصدور قضائه . ( وأما عدم جواز الشهادة عند من ليس له أهلية القضاء ) فلأن الشهادة عنده سبب لقضائه ومن مقدمات قضائه نظير الترافع عنده فتكون محرمة من باب الإعانة على الإثم ولذا المرحوم آقا ضياء العراقي قيد عدم جواز الشهادة بصورة ما إذا قصد التوصل بها إلى فصل الخصومة . أو لأنها تقوية للباطل الذي هو القضاء المحرم لأنه إمضاء له . أو لمقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة حيث دلت على عدم جواز الترافع عند سلاطين أهل الجور وقضاتهم من جهة أنهم من الطاغوت الذي أمروا أن يكفروا به باعتبار ان الكفر بهم يقتضي عدم الشهادة عندهم وعدم متابعتهم وترتيب الأثر على مناصبهم وبضميمة عدم الفصل بين قضاة العامة وقضاة الشيعة الذين لا أهلية لهم يتم المطلوب ( وأما المال الذي يؤخذ بحكمه حرام التصرف به كالذي يؤخذ غصبا ) فلعدم سببية حكمه للاستحقاق ولا لدفع حق الدعوى بل وان كان الآخذ محقا ومالكا لما أخذه فإنه حرام تصرفه فيه . وقد يستدل على ذلك ( أولا ) بأنه صار متعلقا لحق دعوى الغير بعد وقوعه بيده فلا يجوز التصرف فيه قبل ابطال حق دعوى من في يده بعد أن أظهر دعواه وأقدم على المرافعة فلا ينافي ذلك جواز سرقته منه لعدم وجود الدعوى منه و ( لا يخفى ما فيه ) فإنه مختص بصورة ما إذا كان المال بيد الغير دون ما إذا كان ليس بيده . على انا لا نسلم ان حق الدعوى للغير يمنع من تصرف